حسن ابراهيم حسن

635

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومزينة بالستور والطنافس الحريرية المزركشة بالذهب ، وفي صدر هذه القاعة حشيّة عليها عرش الخليفة المحجوب بستور ، حتى إذا ما استوى الخليفة على عرشه والتأم المجلس رفعت الستور . ومن قصور الخلفاء الفاطميين ذلك القصر الفخم الذي بناه الخليفة الآمر في جزيرة الروضة « 1 » لزوجته الطائية ، وقد بنى لها الخليقة هذا القصر بطريقة لا تجعلها تشعر بالانتقال من حياة البادية ، وكان له حديقة رحبة ممتدة على شاطىء النيل « 2 » . وكان الوزراء يعيشون عيشة قوامها الترف والإسراف وحب الظهور كما يعيش الخلفاء . فقد وجد في قصر الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالى الذي أطلق عليه « دار الملك » 000 ، 400 / 6 دينار من الذهب ، وسبعمائة طبق من الفضة والذهب ، وكثير من الصحاف والأباريق والأواني المستعملة في اللبن ( الزبادى ) . وهناك أيضا . كثير من البرانى « 3 » الصيني الكبيرة المملوءة بالجوهر « 4 » . وقد وصف ابن ميسّر « 5 » مجلس شراب الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالى فقال إنه كان فيه ثمانية تماثيل لثمان جوار متقابلات ، منهن أربع بيض مصنوعة من الكافور ، وأربع أخرى سود مصنوعة من العنبر . وكن مرتديات أفخر الثياب ومتزينات بأثمن الحلى ، ويمسكن بأيديهن أثمن الأحجار الكريمة . وكان الأفضل إذا دخل من باب المجلس نكس تلك التماثيل رؤوسهن إجلالا له ، فإذا أخذ مكانه في صدر المجلس استوين قائمات . ويظهر أن هذه التماثيل كانت تتحرك بوسائل هندسية مرتبطة بمكان دخوله إلى مجلسه « 6 » . وقد ذكر ابن الأثير « 7 » أن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين بالمغرب بعد أن استولى على غرناطة من صاحبها عبد اللّه بن بلكين ( بضم الباء واللام وكسر الكاف مع التشديد )

--> ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار ج 4 ص 109 ، 114 ، 116 . ( 2 ) المقريزي خطط ج 1 ص 485 . ( 3 ) جمع برنية وتسمى المحلبية وهي إناء مدور من الخزف . ( 4 ) ابن خلكان ج 2 ص 200 . ( 5 ) تاريخ مصر ص 57 . ( 6 ) انظر كتابي : تاريخ الدولة الفاطمية ص 556 - 557 . ( 7 ) الكامل ج 10 ص 57 .